Accueil › Articles › الشعر: ما يجوز للمرأة حلقه أو قصه أو إزالته في المذاهب الأربعة

الشعر: ما يجوز للمرأة حلقه أو قصه أو إزالته في المذاهب الأربعة

شعر العانة والإبط، وشعر الرأس، والحاجبان، وشعر الوجه، والساقان والذراعان: ما يُطلب من المرأة وما يباح لها وما يحرم، بالأدلة وأقوال المذاهب الأربعة.

باختصار يقسم العلماء شعر المرأة أربعة أقسام: شعر يُطلب إزالته: شعر العانة والإبط. شعر لا يُحلق: شعر الرأس، ويجوز تقصيره. شعر لا يُنتف للتزين: الحاجبان، مع خلاف في شعر الوجه العادي. شعر لها إزالته: شعر الساقين والذراعين وسائر البدن، واللحية أو الشارب إن نبتا لها. 1. العانة والإبط: من سنن الفطرة قال النبي ﷺ: خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ (البخاري، رقم 5889؛ مسلم، رقم 257) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (مسلم، رقم 258) هذه الخصال سنة عند المذاهب الأربعة للرجال والنساء. المقصود النظافة، فتجوز الإزالة بأي وسيلة (الموسى، النتف، الكريم، الشمع، الليزر)، والأفضل لمن قدر الحلق في العانة والنتف في الإبط كما في النص. ويُكره تجاوز الأربعين يومًا. 2. شعر الرأس: لا يُحلق ويجوز تقصيره النصوص عن علي رضي الله عنه قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا (الترمذي، رقم 914؛ النسائي، رقم 5049؛ وذكر الترمذي فيه اضطرابًا) وقال ﷺ في التحلل من الإحرام: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ (أبو داود، رقم 1984) ولعن ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء (البخاري، رقم 5885). حلق الرأس في المذاهب الأربعة الحنفية: يحرم ولو بإذن الزوج لما فيه من التشبه بالرجال، ومثله القص الذي يُشبه شعر الرجال (الدر المختار مع رد المحتار لابن عابدين). المالكية: يحرم لأنه مُثلة تذهب بجمال المرأة (النفراوي، الفواكه الدواني). الشافعية: يُكره من غير حاجة (الرملي، نهاية المحتاج؛ النووي، المجموع). الحنابلة: يُكره من غير عذر، ويحرم إن كان للمصيبة كلطم الخد وشق الثوب (البهوتي، كشاف القناع). وتجيز المذاهب كلها الحلق للعلاج (جرح أو مرض في فروة الرأس). تقصير الشعر وقصه عن أبي سلمة قال: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ (مسلم، رقم 320) أجاز أكثر العلماء للمرأة تقصير شعرها ما لم تتشبه بالرجال، مع مراعاة رأي الزوج إن كانت متزوجة. وكره الحنابلة القص من غير عذر، وسُئل الإمام أحمد عن امرأة تعجز عن شعرها فقال: إن كان لضرورة فأرجو ألا يكون به بأس. ويُكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه (البخاري، رقم 5921؛ مسلم، رقم 2120). في الحج والعمرة لا تحلق المرأة رأسها أبدًا، وإنما تقصر قدر أنملة من أطراف شعرها. واختلفوا في أقل ما يجزئ: ربع الرأس عند الحنفية، وجميع الشعر عند المالكية والحنابلة، وثلاث شعرات عند الشافعية. 3. الحاجبان والوجه النص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ (البخاري، رقم 4886؛ مسلم، رقم 2125) اللحية والشارب للمرأة إن نبت للمرأة لحية أو شارب فلها إزالتهما، ولا يدخل ذلك في النهي: الحنفية: يستحب (رد المحتار). المالكية: يجب على المعتمد، لأن في تركه مُثلة (الفواكه الدواني). الشافعية: يستحب (النووي، شرح صحيح مسلم). الحنابلة: يباح. الحاجبان الحنفية: يحرم نتف الحاجبين للتزين، وذكر ابن عابدين أن اللعن محمول على من تتزين للأجانب، وأن إزالة ما يُنفّر الزوج لا يظهر تحريمها. المالكية: كثير منهم يطبقون النهي على الحاجبين، ونقل النفراوي أن المعتمد جواز إزالة المتزوجة شعر بدنها ووجهها، وحمل اللعن على الممنوعة من الزينة كالمعتدة من وفاة (الفواكه الدواني). الشافعية: حرّمه النووي، وأجازه متأخرون كابن حجر الهيتمي للمتزوجة بإذن زوجها لأن علة التحريم التدليس (تحفة المحتاج). الحنابلة: المحرَّم هو النتف، وأجاز بعضهم الحف والحلق لشعر الوجه بإذن الزوج. والأحوط ألا تمس الحاجبين. شعر الوجه العادي يُدخله أكثر العلماء في النمص المنهي عنه، ولا يُدخله آخرون، ومنهم المعتمد عند المالكية، فيجيزون إزالته ولا سيما للمتزوجة. 4. الساقان والذراعان وسائر البدن أجاز أكثر العلماء للمرأة إزالة شعر الساقين والذراعين والظهر والبطن بأي وسيلة. وزاد المالكية فأوجبوا عليها إزالة ما يكرهه الزوج (الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة). ولا تفعل ذلك لتتزين للأجانب. تنبيه عند مراكز التجميل عورة المرأة أمام المرأة ما بين السرة والركبة عند المذاهب الأربعة، فلا تكشفه إلا لحاجة (علاج أو ولادة)، فتزيل شعر العانة بنفسها ولا تكله إلى غيرها. في أثناء الحيض لا نص يمنع المرأة من قص شعرها أو أظفارها أو إزالة الشعر في الحيض. وكره الغزالي ذلك للجُنُب، وجمهور العلماء لا يرون فيه منعًا. خلاصة العانة والإبط: تُزال، ولا تُترك أكثر من أربعين يومًا. شعر الرأس: لا يُحلق بلا عذر، ويجوز تقصيره دون تشبه بالرجال. الحاجبان: لا يُنتفان للتزين، وفي المتزوجة خلاف. اللحية والشارب: يُزالان (استحبابًا، ووجوبًا عند المالكية). الساقان والذراعان والبدن: مباح. المصادر صحيح البخاري، رقم 4886 و5885 و5889 و5921؛ صحيح مسلم، رقم 257 و258 و320 و2120 و2125. سنن الترمذي، رقم 914؛ سنن النسائي، رقم 5049؛ سنن أبي داود، رقم 1984. ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار. النفراوي، الفواكه الدواني. النووي، شرح صحيح مسلم والمجموع؛ الرملي، نهاية المحتاج؛ ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج. البهوتي، كشاف القناع؛ ابن قدامة، المغني. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري؛ الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة. الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 10، ص 215. يعرض هذا المقال أقوال المذاهب الأربعة لتيسير فهم المسألة، ولحالتك الخاصة استشيري أهل العلم الثقات.

Auteur : TAHA ACADEMY