Accueil › Articles › السدل والقبض في الصلاة: أقوال المذاهب الأربعة

السدل والقبض في الصلاة: أقوال المذاهب الأربعة

يصلي كثيرون في غرب إفريقيا مُسدِلين أيديهم، ويقبض آخرون اليمنى على اليسرى. فماذا تقول النصوص والمذاهب الأربعة؟ مواضع الاتفاق والخلاف، وكيف نحفظ وحدة الصف في المسجد.

باختصار هل يُرسل المصلي يديه إلى جنبيه حال القيام (السدل أو الإرسال)، أم يضع اليمنى على اليسرى (القبض)؟ في غرب إفريقيا، حيث يغلب المذهب المالكي، تجتمع الهيئتان كثيرًا في الصف الواحد، وقد تُفرِّق المسألة بين المصلين أحيانًا. والمذاهب الأربعة متفقة على الأصل: فهذه هيئة مستحبة في الصلاة، لا ركن ولا واجب. والصلاة صحيحة في الحالتين. النصوص الأصلية عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ (رواه البخاري، رقم 740؛ ومالك في الموطأ). قال أبو حازم راويه عن سهل: لا أعلمه إلا يَنْمي ذلك إلى النبي ﷺ. وعن وائل بن حجر رضي الله عنه في صفة صلاة النبي ﷺ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (رواه مسلم، رقم 401). ويستند القائلون بالسدل إلى العمل المتوارث بالمدينة، وإلى أحاديث في صفة الصلاة لم تذكر القبض (كحديث المسيء صلاته، البخاري رقم 757)، وإلى ما رُوي عن بعض السلف من إرسال اليدين. أقوال المذاهب الأربعة الحنفية القبض سنة. يضع الرجل يمينه على شماله تحت السرة، وتضع المرأة يديها على صدرها. واستدلوا بقول منسوب إلى علي رضي الله عنه: «من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة» (أبو داود، رقم 756)، وإسناده ضعيف عند أهل الحديث. المالكية في المذهب أقوال: المعتمد في مختصر خليل وشروحه: يُندب السدل، ويُكره القبض في الفرض ويجوز في النفل. ومستنده ما رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة: أنه لا يعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه، ولا بأس به في النوافل إذا طال القيام. واختلف المالكية في علة الكراهة: خشية الاعتماد، أو خشية اعتقاد العوام وجوبه، أو خشية إظهار الخشوع. واعتمد الدردير العلة الأولى، فمن قبض استنانًا لا اعتمادًا لم يُكره له (الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي). وذهب مالكية آخرون إلى القبض في الفرض والنفل، استدلالًا بحديث سهل الذي رواه مالك نفسه في الموطأ، وبما رواه عنه مطرف وابن الماجشون وابن نافع. وذكر ابن عبد البر أن القبض قول جمهور أهل العلم (التمهيد؛ الاستذكار). وإذا قبض المالكية جعلوا اليدين تحت الصدر وفوق السرة. الشافعية القبض سنة، ويجعل يديه تحت صدره فوق سرته، قابضًا بيمينه كوع يساره (النووي، المجموع). الحنابلة القبض سنة، والمشهور في المذهب جعلهما تحت السرة، وفي روايات أخرى عن الإمام أحمد التخيير (ابن قدامة، المغني). مواضع الاتفاق الصلاة صحيحة بالسدل وبالقبض، ولا يجعله مذهب ركنًا ولا واجبًا. المسألة من هيئات الصلاة المستحبة، لا من مسائل الاعتقاد. عمل بكل من الهيئتين علماء معتبرون عبر القرون. في غرب إفريقيا اليوم في البلاد المالكية (السنغال، مالي، موريتانيا، غينيا، النيجر…) السدل هو الهيئة التي تلقاها الناس عن أكثر الشيوخ والكتاتيب. ويُعمل بالقبض أيضًا، من مالكية يأخذون بالقول الآخر في المذهب، ومن مصلين يتبعون مذاهب أو شيوخًا آخرين؛ فتجتمع الهيئتان كثيرًا جنبًا إلى جنب. نصائح عملية اتبع الهيئة التي علّمك إياها مذهبك أو شيخك، وتعلّم دليلها. لا تُنكر على جارك في الصف هيئةً عمل بها كبار العلماء. لا تجعل المسألة سببًا للفرقة؛ فوحدة المؤمنين واجبة، وهيئة اليدين سنة. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: 103). المصادر صحيح البخاري، رقم 740 و757؛ صحيح مسلم، رقم 401؛ سنن أبي داود، رقم 756. مالك، الموطأ، باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة. سحنون، المدونة، رواية ابن القاسم. خليل بن إسحاق، المختصر؛ الدردير، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي. ابن عبد البر، التمهيد والاستذكار. المرغيناني، الهداية؛ ابن عابدين، رد المحتار. النووي، المجموع شرح المهذب. ابن قدامة، المغني. دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم 19034 في حكم إرسال اليدين في الصلاة. يعرض هذا المقال أقوال المذاهب الأربعة لتيسير فهم المسألة، ولعملك الخاص استشر أهل العلم الثقات.

Auteur : TAHA ACADEMY