Accueil › Articles › الحبشة: أول أرض آوت المسلمين
الحبشة: أول أرض آوت المسلمين
قبل المدينة، وجد المسلمون الأوائل ملجأهم في إفريقيا عند نجاشي الحبشة. الهجرتان، وخطبة جعفر، ووفاة النجاشي، وصلاة الغائب في المذاهب الأربعة.
باختصار قبل الهجرة إلى المدينة بثماني سنوات، عبرت جماعة صغيرة من المسلمين المستضعفين بمكة البحر الأحمر لتلجأ إلى الحبشة، مملكة أكسوم القديمة، في أرض إثيوبيا وإريتريا اليوم. فحماهم النجاشي، الملك النصراني الذي آمن برسالة النبي ﷺ. فكانت إفريقيا أول أرض آوت الإسلام. لماذا الحبشة؟ في نحو السنة الخامسة من البعثة اشتد أذى قريش على المستضعفين من المسلمين، فأشار النبي ﷺ على أصحابه بالخروج إلى الحبشة. وذكر أهل السير أنه وصف ملكها بأنه لا يُظلم عنده أحد (ابن إسحاق، فيما نقله ابن هشام في السيرة النبوية). الهجرتان الهجرة الأولى في رجب من السنة الخامسة من البعثة (نحو 615م) خرج أحد عشر رجلًا وأربع نسوة من مكة سرًّا، فيهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت النبي ﷺ، فركبوا سفينتين للتجار ووصلوا سالمين. ثم بلغهم أن قريشًا أسلمت فرجع بعضهم، فإذا الخبر كاذب. الهجرة الثانية ثم اشتد البلاء فخرجت جماعة أكبر: بضعة وثمانون رجلًا عند ابن إسحاق، سوى النساء والصبيان، وفيهم جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ. بين يدي النجاشي: خطبة جعفر أرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا ليردّوا المهاجرين، فأبى النجاشي أن يسلّم أحدًا قبل أن يسمع منهم. فتكلم جعفر، فوصف حال قومه في الجاهلية من عبادة الأصنام وقطع الأرحام وظلم الضعيف، ثم ما جاء به النبي ﷺ من عبادة الله وحده وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم. وقرأ عليه صدرًا من سورة مريم، فبكى النجاشي. وفي الغد حاول عمرو أن يوغر صدر الملك فسأله عما يقول المسلمون في عيسى، فأجاب جعفر: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ (مسند أحمد، رقم 1740، من حديث أم سلمة) فأخذ النجاشي عودًا من الأرض وقال إن عيسى لا يزيد على ما قال جعفر قدر هذا العود، وردّ رسولَي قريش وهداياهما. قالت أم سلمة: «جاورنا بها خير جار» (مسند أحمد، رقم 1740، وإسناده حسن). أرض أمان عبد المسلمون الله فيها آمنين سنوات طويلة. وفيها عُقد زواج النبي ﷺ بأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأمهرها النجاشي عنه (سنن أبي داود، رقم 2107). ولم يقدم جعفر وأصحابه المدينة إلا سنة سبع عند فتح خيبر، فقال لهم النبي ﷺ: وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ (صحيح البخاري، رقم 4230) وفاة النجاشي وصلاة الغائب عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا (البخاري، رقم 1245؛ مسلم، رقم 951) وعن جابر أن النبي ﷺ قال يومئذ: قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ (البخاري، رقم 1320). وكان اسم النجاشي أصحمة (البخاري، رقم 1334). صلاة الغائب في المذاهب الأربعة الحنفية: لا تشرع الصلاة على الغائب، لاشتراط حضور الميت بين يدي الإمام، وصلاة النبي ﷺ على النجاشي خصوصية (الدر المختار مع رد المحتار لابن عابدين). المالكية: كذلك، لا يُصلّى إلا على ميت حاضر (القرافي، الذخيرة). الشافعية: تشرع على كل ميت غائب عن البلد، بالنية، مع استقبال القبلة (النووي، المجموع). الحنابلة: تشرع، لكن إلى شهر من موته (ابن قدامة، المغني). وذهب آخرون، منهم ابن تيمية وابن القيم، إلى أنها تشرع على من لم يُصلَّ عليه فقط، كما كان حال النجاشي. ما هو أقل ثبوتًا وصف النجاشي بأنه «لا يُظلم عنده أحد» مصدره روايات السيرة (ابن إسحاق)، وإسناده دون أسانيد الصحيح. يختلف عدد المهاجرين باختلاف المصادر (عشرة أو أحد عشر أو اثنا عشر رجلًا في الهجرة الأولى). ربط بعض المفسرين الآيتين 82-83 من سورة المائدة بنصارى قدموا من الحبشة، ولم يثبت ذلك يقينًا. سنة وفاة النجاشي مختلف فيها، وأشهر الأقوال سنة تسع. دروس من هذه القصة استقبلت إفريقيا الإسلام قبل أن يستقر في المدينة. حمى عدلُ ملكٍ غير مسلم المؤمنين، والاعتراف بهذا العدل من الأمانة في نقل الوقائع. كان عدد من أعلام الجيل الأول من أهل الحبشة، كبلال وأم أيمن. المصادر صحيح البخاري، رقم 1245 و1320 و1334 و4230؛ صحيح مسلم، رقم 951. مسند أحمد، رقم 1740 (رواية أم سلمة)؛ سنن أبي داود، رقم 2107. ابن هشام، السيرة النبوية (عن ابن إسحاق)؛ ابن حجر، فتح الباري. ابن عابدين، رد المحتار؛ القرافي، الذخيرة؛ النووي، المجموع؛ ابن قدامة، المغني.
Auteur : TAHA ACADEMY